فصل: باب فيمن خدمه صلى الله عليه وسلم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد **


 باب فيمن خدمه صلى الله عليه وسلم

14234- عن أنس قال‏:‏ كان عشرون شاباً من الأنصار يلزمون رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوائجه فإذا أراد أمراً بعثهم فيه‏.‏

رواه البزار وفيه من لم أعرفهم‏.‏

14235- عن عبد الرحمن بن عوف قال‏:‏ كان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم أو باب النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أو أربعة من أصحابه‏.‏

رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف‏.‏

14236- عن أبي سعيد قال‏:‏ كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون له الحاجة أو يرسلنا في الأمر فيكثر المحتسبون وأصحاب النوب فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر الدجال فقال‏:‏ ما هذه النجوى‏؟‏‏!‏ ألم أنهكم عن النجوى‏؟‏‏!‏‏"‏‏.‏

رواه البزار ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف‏.‏

14237- وعن عاصم بن سفيان أنه سمع أبا الدرداء أو أبا ذر قال‏:‏ استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيت على بابه يوقظني لحاجته فأذن لي فبت ليلة‏.‏

رواه البزار ورجاله ثقات‏.‏

 أبواب في وفاته صلى الله عليه وسلم

 باب في مرضه ووفاته صلى الله عليه وسلم وما أطلعه الله تعالى عليه من ذلك‏.‏

14238- عن معاذ بن جبل قال‏:‏ لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته فلما فرغ قال‏:‏ ‏"‏يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري‏"‏‏.‏ فبكى معاذ جشعاً لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال‏:‏ ‏"‏إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا‏"‏‏.‏

رواه أحمد بإسنادين وقال في أحدهما‏:‏ عن عاصم بن حميد أن معاذاً، وقال وفيها‏:‏ قال‏:‏ ‏"‏لا تبك يا معاذ البكاء - أو إن البكاء - من الشيطان‏"‏‏.‏ ورجال الإسنادين رجال الصحيح غير راشد بن سعد وعاصم بن حميد وهما ثقتان‏.‏

14239- وعن ابن مسعود قال‏:‏ كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ‏[‏وفد‏]‏ الجن، فلما انصرف تنفس فقلت‏:‏ ما شأنك‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏نعيت إلى نفسي يا ابن مسعود‏"‏‏.‏

رواه أحمد وفيه ميناء بن أبي ميناء وثقة ابن حبان وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات‏.‏

14240- عن ابن عباس قال‏:‏ لما نزلت‏:‏ ‏{‏إذا جاء نصر الله والفتح‏}‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏نعيت إلي نفسي‏"‏‏.‏ بأنه مقبوض في تلك السنة‏.‏

رواه أحمد وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط‏.‏

14241- عن ابن عباس قال‏:‏ لما نزلت ‏{‏إذا جاء نصر الله والفتح‏}‏ حتى ختم السورة قال‏:‏ نعيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه حين نزلت، فأخذ بأشد ما كان قط اجتهاداً في أمر الآخرة‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك‏:‏ ‏"‏جاء الفتح وجاء نصر الله وجاء أهل اليمن‏"‏‏.‏ فقال رجل‏:‏ يا رسول الله وما أهل اليمن‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏قوم رقيقة أفئدتهم لينة قلوبهم، الإيمان والفقه يمان‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وزاد‏:‏ ‏"‏والحكمة يمانية‏"‏‏.‏ وأحد أسانيده رجاله رجال الصحيح‏.‏

14242- عن ابن عباس قال‏:‏ لما نزلت ‏{‏إذا جاء نصر الله والفتح‏}‏ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال‏:‏ ‏"‏إنه نعيت إلي نفسي‏"‏‏.‏ فبكت فقال لها‏:‏ ‏"‏لا تبكي فإنك أول أهلي لاحق بي‏"‏‏.‏ فضحكت فرآها بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ رأيتك بكيت وضحكت‏؟‏‏!‏ فقالت‏:‏ إنه قال لي‏:‏ ‏"‏قد نعيت إلي نفسي‏"‏‏.‏ فبكيت فقال‏:‏ ‏"‏لا تبكين فإنك أول أهلي لاحق بي‏"‏‏.‏ فضحكت‏.‏

رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة وفيه ضعف‏.‏

14243- عن أم سلمة قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت يكثر أن يقول‏:‏ ‏"‏سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله إني أراك تكثر أن تقول‏:‏ ‏"‏سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏إني أُمرت بأمر‏"‏‏.‏ فقرأ‏:‏ ‏{‏إذا جاء نصر الله والفتح‏}‏‏.‏

رواه الطبراني في الصغير ورجاله رجال الصحيح‏.‏

14244- عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح‏:‏ ‏"‏هذا ما وعدني به ربي‏"‏‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏{‏إذا جاء نصر الله والفتح‏}‏ قال‏:‏ ‏"‏فإذا دخل الناس في دين الله أفواجاً فظهر دين الله على الدين كله فالناس خير ونحن خير‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات‏.‏

14245- وعن عائشة أنها كانت تقول‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه قال لفاطمة‏:‏ ‏"‏إن جبريل صلى الله عليه وسلم كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة وإنه عارضني بالقرآن العام مرتين‏.‏ وأخبرني أنه أخبره أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله‏.‏ وأخبرني أن عيسى بن مريم عاش عشرين ومائة سنة ولا أراني إلا ذاهباً على رأس الستين‏"‏‏.‏ فأبكاني ذلك فقال‏:‏ ‏"‏يا بنية إنه ليس من نساء المسلمين امرأة أعظم رزية منك فلا تكوني أدنى من امرأة صبراً‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ فذكر الحديث‏.‏

رواه الطبراني بإسناد ضعيف، وروى البزار بعضه أيضاً وفي رجاله ضعف‏.‏

 باب في رؤيا العباس

14246- عن العباس بن عبد المطلب قال‏:‏ رأيت في المنام كأن الأرض تنزع إلى السماء بأشطان شداد، فقصصت ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ذاك وفاة ابن أخيك‏"‏‏.‏

رواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات‏.‏

 باب تخييره صلى الله عليه وسلم بين الدنيا والآخرة

14247- عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏[‏من جوف الليل‏]‏ فقال‏:‏ ‏"‏يا أبا مويهبة إني قد أُمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي‏"‏‏.‏ فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال‏:‏ ‏"‏السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، لو تعلمون ما نجاكم الله منه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى‏"‏‏.‏ ثم أقبل علي فقال‏:‏ ‏"‏يا أبا مويهبة إني قد أوتيت ‏[‏مفاتيح‏]‏ خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، وخُيرت بين ذلك وبين لقاء ربي عز وجل والجنة‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها ثم الجنة‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي ثم الجنة‏"‏‏.‏

ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف‏.‏ فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قبضه الله عز وجل حين أصبح‏.‏

14248- وفي رواية عنه أيضاً قال‏:‏ أُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي على أهل البقيع، فصلى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فلما كانت الثالثة قال‏:‏ ‏"‏يا أبا مويهبة أسرج لي دابتي‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فركب ومشيت حتى انتهى إليهم فنزل عن دابته وأمسكت الدابة‏.‏ قلت‏:‏ فذكر نحوه‏.‏

رواه أحمد والطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات إلا أن الإسناد الأول عن عبيد بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي مويهبة، والثاني عن عبيد بن جبير عن أبي مويهبة‏.‏

14249- عن أبي واقد الليثي قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏خيّر عبد من عباد الله بين الدنيا وملكها ونعيمها وبين الآخرة فاختار الآخرة‏"‏‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ ‏[‏بل‏]‏ نفديك يا رسول الله بأموالنا وأنفسنا‏.‏

رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف‏.‏

 باب ما يحصل لأمته صلى الله عليه وسلم من استغفاره بعد وفاته

14250- عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏إن لله ملائكة سياحين يبلغون عن أمتي السلام‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏حياتي خير لكم تحدثون ويُحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم‏"‏‏.‏

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح‏.‏

 أبواب فيما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم

 باب في وداعه صلى الله عليه وسلم

14251- عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ نعي إلينا حبيبنا ونبينا بأبي هو ونفسي له الفداء قبل موته بست، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة فنظر إلينا فدمعت عيناه ثم قال‏:‏ ‏"‏مرحباً بكم وحياكم الله وحفظكم الله آواكم الله ونصركم الله هداكم الله رزقكم الله وفقكم الله سلمكم الله قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم وأستخلفه عليكم إني لكم نذير مبين أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده فإن الله قال لي ولكم‏:‏ ‏{‏تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين‏}‏ وقال‏:‏ ‏{‏أليس في جهنم مثوى للمتكبرين‏}‏‏"‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏قد دنا الأجل، والمنقلب إلى الله وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى والكأس الأوفى والرفيق الأعلى‏"‏‏.‏ أحسبه قال‏:‏ فقلنا‏:‏ يا رسول الله فمن يغسلك إذاً‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى‏"‏‏.‏ قلنا‏:‏ ففيم نكفنك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏في ثيابي هذه - إن شئتم - أو في حلة يمنية أو في بياض مضر‏"‏‏.‏

قال‏:‏ فقلنا‏:‏ فمن يصلي عليك منا‏؟‏ فبكينا وبكى وقال‏:‏ ‏"‏مهلاً غفر الله لكم وجازاكم عن نبيكم خيراً إذا غسلتموني ووضعتموني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري فاخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي علي خليلي وجليسي جبريل صلى الله عليه وسلم ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده ثم الملائكة صلى الله عليهم بأجمعها، ثم ادخلوا علي فوجاً فوجاً، فصلوا علي وسلموا تسليماً، ولا تؤذوني بباكية - أحسبه قال‏:‏ - ولا صارخة ولا رانة، وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي ثم أنتم بعد، وأقرِئوا أنفسكم مني السلام، ومن غاب من إخواني فأقرئوه مني السلام، ومن دخل معكم في دينكم بعدي فإني أشهدكم أني أقرأ السلام - أحسبه قال‏:‏ - عليه وعلى كل من تابعني على ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة‏"‏‏.‏ قلنا‏:‏ يا رسول الله فمن يدخلك قبرك منا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏رجال أهل بيتي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم‏"‏‏.‏

رواه البزار وقال‏:‏ روي هذا عن مرة عن عبد الله من غير وجه، والأسانيد عن مرة متقاربة وعبد الرحمن لم يسمع هذا من مرة إنما أخبره عن مرة، ولا نعلم رواه عن عبد الله غير مرة، قلت‏:‏ رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وهو ثقة‏.‏ ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه إلا أنه قال‏:‏ قبل موته بشهر‏.‏ وذكر في إسناده ضعفاء منهم أشعث بن طابق قال الأزدي‏:‏ لا يصح حديثه‏.‏ والله أعلم‏.‏

 باب

14252- عن الفضل بن العباس قال‏:‏ جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت إليه فوجدته موعوكاً، قد عصب رأسه قال‏:‏ ‏"‏خذ بيدي يا فضل‏"‏‏.‏ فأخذت بيده حتى انتهى إلى المنبر فجلس عليه ثم قال‏:‏ ‏"‏صح في الناس‏"‏‏.‏ فصحت في الناس فاجتمع ناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏ ‏"‏يا أيها الناس إني قد دنا مني حقوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليستقد منه، ألا ومن كنت قد شتمت له عرضاً فهذا عرضي فليستقد منه، ومن كنت أخذت له مالاً فهذا مالي فليستقد منه، لا يقولن رجل‏:‏ إني أخشى الشحناء من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وإن الشحناء ليست من طبيعتي ولا من شأني، ألا وإن أحبكم إلي من أخذ حقاً إن كان له أو حللني فلقيت الله وأنا طيب النفس، ألا وإني لا أرى ذلك مغنياً عني حتى أقوم فيكم مراراً‏"‏‏.‏ ثم نزل فصلى الظهر ثم عاد إلى المنبر فعاد لمقالته في الشحناء أو غيرها ثم قال‏:‏ ‏"‏يا أيها الناس من كان عنده شيء فليرده ولا يقل‏:‏ فضوح الدنيا، ألا وإن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة‏"‏‏.‏ فقام إليه رجل فقال‏:‏ يا رسول الله إن لي عندك ثلاثة دراهم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أما إنا لا نكذّب قائلاً ولا نستحلفه فبم صارت لك عندي‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ تذكر يوم مر بك مسكين فأمرتني أن أدفعها إليه‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏ادفعها إليه يا فضل‏"‏‏.‏ ثم قام إليه رجل آخر قال‏:‏ عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ولم غللتها‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ كنت محتاجاً إليها‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏خذها يا فضل‏"‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏أيها الناس من خشي من نفسه شيئاً فليقم أدعو له‏"‏‏.‏ فقام رجل فقال‏:‏ يا رسول الله والله إني لكذاب وإني لمنافق وإني لنؤوم‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏اللهم ارزقه صدقاً وإيماناً وأذهب عنه النوم إذا أراد‏"‏‏.‏ ثم قام آخر فقال‏:‏ يا رسول الله إني لكذاب وإني لمنافق وما من شيء من الأشياء إلا وقد أتيته‏!‏ فقال له عمر‏:‏ يا هذا فضحت نفسك‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏مه يا ابن الخطاب فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة‏"‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏اللهم ارزقه صدقاً وإيماناً وصير أمره إلى خير‏"‏‏.‏

فكلمهم عمر بكلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏عمر معي وأنا معه والحق بعدي مع عمر حيث كان‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى بنحوه وقال في آخره‏:‏ فقام رجل فقال‏:‏ يا رسول الله إني رجل جبان كثير النوم‏.‏ قال‏:‏ فدعا له‏.‏ قال الفضل‏:‏ فلقد رأيته أشجعنا وأقلنا نوماً‏.‏ قال‏:‏ ثم أتى بيت عائشة فقال للنساء مثل ما قال للرجال ثم قال‏:‏ ‏"‏ومن غلب عليه شيء فليسألنا ندع له‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فأومأت امرأة إلى لسانها قال‏:‏ فدعا لها‏.‏ قال‏:‏ فلربما قالت لي‏:‏ يا عائشة أحسني صلاتك‏.‏

وفي إسناد أبي يعلى عطاء بن مسلم وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجال أبي يعلى ثقات وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم‏.‏

14253- عن جابر وابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً‏}‏ قال‏:‏ لما نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏يا جبريل نفسي قد نعيت‏"‏‏.‏ قال جبريل عليه السلام‏:‏ ‏{‏وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى‏}‏‏.‏ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ثم صعد المنبر فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب وبكت منها العيون ثم قال‏:‏ ‏"‏أيها الناس أي نبي كنت لكم‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ جزاك الله من نبي خيراً كنت لنا كالأب الرحيم وكالأخ الناصح الشفيق، أديت رسالات الله عز وجل وأبلغتنا وحيه، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، فجزاك الله عنا أفضل

ما جازى نبياً عن أمته‏.‏ فقال لهم‏:‏ ‏"‏معاشر المسلمين أناشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني‏"‏‏.‏ ‏[‏فلن يقم إليه أحد، فناشدهم الثانية فلم يقن إليه أحد، فناشدهم الثالثة‏:‏ ‏"‏معاشر المسلمين أنشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني‏]‏ قبل القصاص في القيامة‏"‏‏.‏ فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له‏:‏ عكاشة فتخطى المسلمين حتى وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ فداك أبي وأمي لولا أنك نشدتنا بالله مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدم على شيء من هذا، كنت معك في غزاة فلما فتح الله عز وجل علينا ونصر نبيه صلى الله عليه وسلم وكنا في الانصراف حاذت ناقتي ناقتك، فنزلت عن الناقة ودنوت منك لأقبل فخذك فرفعت القضيب فضربت خاصرتي ولا أدري أكان عمداً منك أم أردت ضرب الناقة‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضرب، يا بلال انطلق إلى بيت فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق‏"‏‏.‏ فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادي‏:‏ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي القصاص من نفسه‏.‏ فقرع الباب على فاطمة فقال‏:‏ يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ناوليني القضيب الممشوق‏.‏ فقالت له فاطمة‏:‏ يا بلال وما يصنع أبي بالقضيب وليس هذا يوم حج ولا يوم غزاة‏؟‏ فقال‏:‏ يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوك رسول الله صلى الله عليه وسلم يودع الناس ويفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه‏.‏ فقالت فاطمة رضي الله عنها‏:‏ ‏[‏يا بلال‏]‏ ومن ذا الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ يا بلال إذاً فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل يقتص منهما ولا يدعانه يقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

فرجع بلال إلى المسجد ودفع القضيب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم القضيب إلى عكاشة‏.‏ فلما نظر أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى ذلك قاما وقالا‏:‏ يا عكاشة هذا نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏امض يا أبا بكر وأنت يا عمر فامض فقد عرف الله مكانكما ومقامكما‏"‏‏.‏ فقام علي بن أبي طالب فقال‏:‏ يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تطيب نفسي أن تضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا ظهري وبطني فاقتص مني بيدك واجلدني مائة ولا تقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا علي اقعد فقد عرف الله لك مقامك ونيتك‏"‏‏.‏ وقام الحسن والحسين رضي الله عنهما فقالا‏:‏ يا عكاشة أليس تعلم أنا سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم والقصاص منا كالقصاص من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اقعدا يا قرة عيني لا نسي الله لكما هذا المقام‏"‏‏.‏ ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا عكاشة اضرب إن كنت ضارباً‏"‏‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله ضربتني وأنا حاسر عن بطني‏.‏ فكشف عن بطنه صلى الله عليه وسلم وصاح المسلمون بالبكاء وقالوا‏:‏ أترى عكاشة ضارب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فلما نظر عكاشة إلى بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه القباطي لم يملك أن أكب عليه فقبل بطنه وهو يقول‏:‏ فداك أبي وأمي ومن تطيب نفسه أن يقتص منك‏؟‏ فقال له

النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إما أن تضرب وإما أن تعفو‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قد عفوت عنك يا رسول الله رجاء أن يعفو الله عني في يوم القيامة‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من سره أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ‏"‏‏.‏ فقام المسلمون فجعلوا يقبلون ما بين عيني عكاشة ويقولون‏:‏ طوباك طوباك نلت درجات العلا ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فمرض النبي صلى الله عليه وسلم من يومه فكان مرضه ثمانية عشر يوماً يعوده الناس، وكان صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين وبعث يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين‏.‏ فلما كان يوم الأحد ثقل في مرضه فأذن بلال بالأذان ثم وقف بالباب فنادى‏:‏ السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله أقيم الصلاة‏.‏ فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت بلال فقالت فاطمة‏:‏ يا بلال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه‏.‏ فدخل بلال المسجد فلما أسفر الصبح قال‏:‏ والله لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فخرج بلال فقام بالباب ونادى‏:‏ السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمك الله‏.‏ فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت بلال فقال‏:‏ ‏"‏ادخل يا بلال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه، مر أبا بكر يصلي بالناس‏"‏‏.‏ فخرج ويده على أم رأسه وهو يقول‏:‏ واغوثاه بالله‏!‏ وانقطاع رجاه، وانقصام ظهراه ليتني لم تلدني أمي وإذ ولدتني لم أشهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم‏.‏ ثم قال‏:‏ يا أبا بكر ‏[‏ألا‏]‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تصلي بالناس‏.‏ فتقدم أبو

بكر فصلى بالناس وكان رجلاً رقيقاً فلما رأى خلو المكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏[‏لم يتمالك أن‏]‏ خر مغشياً عليه وصاح المسلمون بالبكاء فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ضجيج الناس فقال‏:‏ ‏"‏ما هذه الضجة‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ ضجيج المسلمين لفقدك يا رسول الله‏.‏ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وابن عباس فاتكأ عليهما فخرج إلى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين ثم أقبل عليهم بوجهه المليح فقال‏:‏

‏"‏يا معشر المسلمين أستودعكم الله أنتم في رجاء الله وأمانة الله والله خليفتي عليكم‏.‏ معاشر المسلمين عليكم باتقاء الله وحفظ طاعته من بعدي فإني مفارق الدنيا‏.‏ هذا أول يوم من ‏[‏أيام‏]‏ الآخرة وآخر يوم من ‏[‏أيام‏]‏ الدنيا‏"‏‏.‏

فلما كان يوم الاثنين اشتد ‏[‏به‏]‏ الأمر وأوحى الله عز وجل إلى ملك الموت صلى الله عليه وسلم أن اهبط إلى حبيبي وصفيي محمد صلى الله عليه وسلم في أحسن صورة وأرفق به في قبض روحه‏.‏ فهبط ملك الموت صلى الله عليه وسلم فوقف بالباب شبه أعرابي ثم قال‏:‏ السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، أدخل‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالت عائشة لفاطمة‏:‏ أجيبي الرجل‏.‏ فقالت فاطمة‏:‏ آجرك الله في ممشاك يا عبد الله إن رسول الله مشغول بنفسه‏.‏ فنادى الثانية فقالت عائشة‏:‏ يا فاطمة أجيبي الرجل‏.‏ فقالت فاطمة‏:‏ آجرك الله في ممشاك يا عبد الله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغول بنفسه‏.‏ ثم نادى الثالثة‏:‏ السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، أدخل‏؟‏ فلا بد من الدخول‏.‏ فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت ملك الموت فقال‏:‏ ‏"‏يا فاطمة من

بالباب‏"‏‏.‏ فقالت‏:‏ يا رسول الله إن رجلاً بالباب يستأذن في الدخول فأجبناه مرة بعد أخرى فنادى في الثالثة صوتاً اقشعر منه جلدي وارتعدت منه فرائصي‏.‏ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا فاطمة أتدرين من بالباب‏؟‏ هذا هادم اللذات ومفرق الجماعات، هذا مرمل الأزواج وموتم الأولاد، وهذا مخرب الدور وعامر القبور، هذا ملك الموت صلى الله عليه وسلم‏.‏ ادخل يرحمك الله يا ملك الموت‏"‏‏.‏ فدخل ملك الموت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏جئتني زائراً أم قابضاً‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ جئتك زائراً وقابضاً، وأمرني الله عز وجل أن لا أدخل عليك إلا بإذنك، ولا أقبض روحك إلا بإذنك، فإن أذنت وإلا رجعت إلى ربي عز وجل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا ملك الموت أين خلفت حبيبي جبريل‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ خلفته في سماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك‏.‏ فما كان بأسرع أن أتاه جبريل عليه السلام فقعد عند رأسه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هذا الرحيل من الدنيا فبشرني ما لي عند الله‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أبشرك يا حبيب الله أني تركت أبواب السماء قد فتحت، والملائكة قد قاموا صفوفاً صفوفاً بالتحية، والريحان يحيون روحك يا محمد‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أبشرك أن أبواب الجنان قد فتحت، وأنهارها قد اطردت، وأشجارها قد تدلت، وحورها قد تزينت لقدوم روحك يا محمد‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أنت أول شافع وأول مشفع يوم القيامة‏.‏ قال‏:‏ ‏:‏لوجه ربي الحمد‏"‏‏.‏ قال جبريل‏:‏ يا حبيبي عما تسألني‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أسألك عن غمي وهمي، من لقراء القرآن من بعدي‏؟‏ من لصوام شهر رمضان من بعدي‏؟‏ من لحجاج بيت الله الحرام من بعدي‏؟‏ من لأمتي المصطفاة من بعدي‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أبشر يا حبيب الله فإن الله عز وجل يقول‏:‏ قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏الآن طابت نفسي، ادن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت به‏"‏‏.‏

قال علي‏:‏ يا رسول الله إذا أنت قبضت فمن يغسلك‏؟‏ وفيم نكفنك‏؟‏ ومن يصلي عليك‏؟‏ ومن يدخلك القبر‏؟‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا علي أما الغسل فاغسلني أنت، والفضل بن عباس يصب عليك الماء، وجبريل عليه السلام ثالثكما، فإذا أنتم فرغتم من غسلي فكفني في ثلاثة أثواب جدد، وجبريل عليه السلام يأتيني بحنوط ‏[‏من الجنة‏]‏، فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد واخرجوا، فإن أول من يصلي علي الرب عز وجل من فوق عرشه ثم جبريل عليه السلام ثم ميكائيل ثم إسرافيل عليهما السلام ثم الملائكة زمراً زمراً، ثم ادخلوا فقوموا صفوفاً لا يتقدم علي أحد‏"‏‏.‏

فقالت فاطمة‏:‏ اليوم الفراق فمتى ألقاك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏يا بنية تلقيني يوم القيامة عند الحوض، وأنا أسقي من يرد علي الحوض من أمتي‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ فإن لم ألقك يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏تلقيني عند الصراط وأنا أنادي رب سلم أمتي من النار‏"‏‏.‏ فدنا ملك الموت صلى الله عليه وسلم يعالج قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بلغ الروح الركبتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أوه‏"‏‏.‏ فلما بلغ الروح السرة نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏واكرباه‏"‏‏.‏ فقالت فاطمة‏:‏ كربي لكربك يا أبتاه‏.‏ فلما بلغ الروح الثندوة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا جبريل ما أشد مرارة الموت‏"‏‏.‏ فولى جبريل عليه السلام وجهه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا جبريل كرهت النظر إلي‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال جبريل عليه السلام‏:‏ يا حبيبي ومن تطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت‏؟‏ فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسله علي بن أبي طالب وابن عباس يصب عليه الماء وجبريل عليه السلام معهما&&K&&فكفن بثلاثة أثواب جدد، وحمل على سرير، ثم

أدخلوه المسجد ووضعوه في المسجد، وخرج الناس منه‏.‏ فأول من صلى عليه الرب تبارك وتعالى من فوق عرشه ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم الملائكة زمراً زمراً‏.‏ قال علي‏:‏ لقد سمعنا في المسجد همهمة ولم نر لهم شخصاً فسمعنا هاتفاً يهتف ويقول‏:‏ ادخلوا رحمكم الله فصلوا على نبيكم صلى الله عليه وسلم، فدخلنا وقمنا صفوفاً صفوفاً كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبرنا بتكبير جبريل عليه السلام، ما تقدم منا أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل القبر أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن عباس، ودفن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما انصرف الناس قالت فاطمة لعلي‏:‏ كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ أما كان في صدوركم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة‏؟‏ أما كان معلم الخير‏؟‏ قال‏:‏ بلى يا فاطمة ولكن أمر الله الذي لا مرد له‏.‏ فجعلت تبكي وتندب وتقول‏:‏ يا أبتاه الآن انقطع جبريل عليه السلام وكان جبريل يأتينا بالوحي من السماء‏.‏

رواه الطبراني وفيه عبد المنعم بن إدريس وهو كذاب وضاع‏.‏

14254- عن يزيد بن بابنوس قال‏:‏ ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة فاستأذنا عليها، فألقت إلينا وسادة وجذبت الحجاب إليها، فسألها عن مباشرة الحائض‏.‏ ثم قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر ببابي مما يلقى الكلمة ينفع الله بها، فمر ذات يوم فلم يقل شيئاً ثم مر أيضاً فلم يقل شيئاً مرتين أو ثلاثاً‏.‏ فقلت‏:‏ يا جارية ضعي لي وسادة على الباب، وعصبت رأسي فمر بي فقال‏:‏

‏"‏يا عائشة ما شأنك‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ أشتكي رأسي‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أنا وارأساه‏"‏‏.‏ فذهب فلم يلبث إلا يسيراً حتى جيء به محمولاً في كساء، فدخل وبعث إلى النساء فقال‏:‏ ‏"‏إني قد اشتكيت، وإني لا أستطيع أن أدور بينكن، فأذنّ لي فلأكون عند عائشة‏"‏‏.‏ فأذنّ له، فكنت أوصبه ولم أوصب أحداً قبله، فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة، فخرجت من فيه نطفة باردة فوقعت على ثغرة نحري، فاقشعر لها جلدي فظننت أنه غشي عليه، فسجيته ثوباً فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبت الحجاب، فنظر عمر إليه فقال‏:‏ واغشياه ما أشد ما غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام فلما دنوا من الباب قال المغيرة لعمر‏:‏ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفني الله المنافقين، ثم جاء أبو بكر فرفع الحجاب فنظر إليه فقال‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه من قبل رأسه فحدر فاه وقبل جبهته ‏[‏ثم قال‏:‏ وانبياه، ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته ثم‏]‏ قال‏:‏ واصفياه، ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته وقال‏:‏ واخليلاه، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ‏[‏ويتكلم‏]‏ ويقول‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفني الله المنافقين‏.‏ فتكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏ إن الله عز وجل يقول‏:‏ ‏{‏إنك ميت وإنهم ميتون‏}‏ حتى ختم الآية ‏{‏وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم‏}‏ الآية‏.‏ من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت

ومن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات‏.‏ فقال عمر‏:‏ إنها لفي كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله عز وجل‏.‏ ثم قال عمر‏:‏ يا أيها الناس هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين فبايِعوه‏.‏ فبايَعوه‏.‏

قلت‏:‏ في الصحيح وغيره طرف منه‏.‏

رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه وزاد‏:‏ فدخل أبو بكر فقال‏:‏ كيف ترين‏؟‏ قلت‏:‏ غشي عليه، فدنا منه فكشف عن وجهه فقال‏:‏ يا غشياه ما أكون هذا الغشي‏!‏‏!‏ ثم كشف عن وجهه فعرف الموت فقال‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم بكى فقلت‏:‏ في سبيل الله انقطاع الوحي ودخول جبريل بيتي، ووضع يده على صدغيه ووضع فاه على جبهته فبكى حتى سالت دموعه على وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم غطى وجهه، وخرج إلى الناس وهو يبكي فقال‏:‏ يا معشر المسلمين هل عند أحد منكم عهد بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قالوا‏:‏ لا، ثم أقبل على عمر فقال‏:‏ يا عمر أعندك عهد بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ والذي لا إله غيره لقد ذاق طعم الموت وقد قال لهم‏:‏ ‏"‏إني ميت وإنكم ميتون‏"‏‏.‏ فضج الناس وبكوا بكاء شديداً، ثم خلوا بينه وبين أهل بيته، فغسله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد يصب عليه الماء، فقال علي‏:‏ ما نسيت منه شيئاً لم أغسله إلا قلب لي حتى أرى أحداً، فأغسله من غير أن أرى أحداً حتى فرغت منه، ثم كفنوه ببرد يماني أحمر وريطتين قد نيل منهما، ثم غسلا، ثم أضجع على السرير ثم أذنوا للناس فدخلوا عليه فوجاً فوجاً يصلون عليه بغير إمام، حتى لم يبق أحد بالمدنية حر ولا عبد إلا صلى عليه‏.‏

ثم تشاجروا في دفنه أين يدفن‏؟‏ فقال بعضهم‏:‏ عند العود الذي كان يمسك بيده وتحت منبره‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ في البقيع حيث كان يدفن موتاه‏.‏ فقالوا‏:‏ لا نفعل ذلك أبداً، إذاً لا يزال عبد أحدكم ووليدته قد غضب عليه مولاه فيلوذ بقبره فتكون سنة، فاستقام رأيهم على أن يدفن في بيته تحت فراشه حيث قبض روحه‏.‏

فلما مات أبو بكر دفن معه، فلما حضر عمر بن الخطاب الموت أوصى قال‏:‏ إذا أنا مت فاحملوني إلى باب بيت عائشة فقولوا لها‏:‏ هذا عمر بن الخطاب يقرئك السلام ويقول‏:‏ أدخل أو أخرج‏؟‏ قال‏:‏ فسكتت ساعة ثم قالت‏:‏ أدخلوه فادفنوه معه، أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره‏.‏ قالت‏:‏ فلما دفن عمر أخذت الجلباب فتجلببت ‏[‏به‏]‏‏.‏ قال‏:‏ فقيل لها‏:‏ ما لك وللجلباب‏؟‏ قالت‏:‏ كان هذا زوجي وهذا أبي فلما دفن عمر تجلببت‏.‏

ورجال أحمد ثقات، وفي إسناد أبي يعلى عويد بن أبي عمران وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وقال بعضهم‏:‏ متروك‏.‏

14255- وعن أسماء بنت عميس قالت‏:‏ أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى أغمي عليه، فتشاور نساؤه في لده فلدوه فلما أفاق قال‏:‏ ‏"‏ما هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ ‏[‏فقلنا‏:‏ هذا‏]‏ فعل نساء جئن من ههنا‏.‏ وأشار إلى أرض الحبشة، وكانت أسماء بنت عميس فيهن‏.‏ قالوا‏:‏ كنا نتهم بك ذات الجنب يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إن ذلك لداء ما كان الله عز وجل ليقذفني به، لا يبقين في البيت أحد لا يلد إلا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏‏.‏ يعني العباس، قالت‏:‏ لقد التدت ميمونة يومئذ وإنها لصائمة لعزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏ قلت‏:‏ وقد تقدم حديث العباس في كتاب الخلافة‏.‏

14256- وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لا يضلون بعده أبداً‏.‏ قال‏:‏ فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها‏.‏

رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه خلاف‏.‏

14257- عن عمر بن الخطاب قال‏:‏ لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً‏"‏‏.‏ فكرهنا ذلك أشد الكراهة ثم قال‏:‏ ‏"‏ادعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً‏"‏‏.‏ فقال النسوة من وراء الستر‏:‏ ألا يسمعون ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقلت‏:‏ إنكن صواحبات يوسف، إذا مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عصرتن أعينكن، وإذا صح ركبتن رقبته‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏دعوهن فإنهن خير منكم‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن جعفر بن إبراهيم الجعفري قال العقيلي‏:‏ في حديثه نظر، وبقية رجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف‏.‏

14258- عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال‏:‏ لأن أحلف تسعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُتل قتلاً أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل، وذلك بأن الله عز وجل جعله نبياً واتخذه شهيداً‏.‏‏؟‏

قال الأعمش‏:‏ فذكرت ذلك لإبراهيم فقال‏:‏ كانوا يرون أن اليهود سموه‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏

14259- وعن عائشة قالت‏:‏

ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من ذات الجنب‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى بنحوه وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات‏.‏

14260- وعن أم الفضل بنت الحارث - وهي أم ولد العباس أخت ميمونة - قالت‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فجعلت أبكي، فرفع رأسه فقال‏:‏ ‏"‏ما يبكيك‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ خفنا عليك ولا ندري ما نلقى من الناس بعدك يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أنتم المستضعفون بعدي‏"‏‏.‏

رواه أحمد وفيه يزيد بن أبي زياد وضعفه جماعة‏.‏

14261- عن علي بن الحسين قال‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ لما كان قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام فقال‏:‏ يا محمد إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك، يقول‏:‏ كيف تجدك‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أجدني يا جبريل مغموماً، وأجدني يا جبريل مكروباً‏"‏‏.‏ فلما كان اليوم الثالث هبط جبريل عليه السلام وهبط ملك الموت عليه السلام وهبط معهما ملك في الهواء يقال له‏:‏ إسماعيل على سبعين ألف ملك ليس فيهم ملك إلا على سبعين ألف ملك يشيعهم جبريل عليه السلام فقال‏:‏ يا محمد إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك، يقول‏:‏ كيف تجدك‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فاستأذن ملك الموت على الباب فقال جبريل‏:‏ يا محمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، وما استأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك‏.‏

فقال‏:‏ ‏"‏ائذن له‏"‏‏.‏ فأذن له جبريل، فأقبل حتى وقف بين يديه‏.‏ فقال‏:‏ يا محمد إن الله عز وجل أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك فيم أمرتني به، إن تأمرني أن أقبض نفسك قبضتها، وإن كرهت تركتها‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏وتفعل يا ملك الموت‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ نعم وبذلك أمرت أن أطيعك فيما أمرتني به‏.‏ فقال له جبريل عليه السلام‏:‏ إن الله عز وجل قد اشتاق إلى لقائك‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏امض لما أمرت به‏"‏‏.‏ فقال له جبريل‏:‏ هذا آخر وطأتي في الأرض، إنما كنت حاجتي في الدنيا‏.‏

فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية، جاء آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال‏:‏ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كل نفس ذائقة الموت، إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفاً من كل هالك، ودركاً من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله‏.‏

رواه الطبراني وفيه عبد الله بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث‏.‏

14262- وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات من اللحم الذي كانت اليهودية سمته فانقطع أبهره من السم على رأس السنة‏.‏ كان يقول‏:‏ ‏"‏ما زلت أجد منه حساً‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏

14163- وعن عائشة قالت‏:‏ ما مرت علي ليلة مثل ليلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا عائشة هل طلع الفجر‏؟‏‏"‏‏.‏ فأقول‏:‏ لا، حتى أذن بلال بالفجر ثم جاء بلال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ هذا بلال‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مري أبا بكر فليصل بالناس‏"‏‏.‏

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح‏.‏

14264- عن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة وهو يمد يده وهو يقول‏:‏

‏"‏يا جبريل أين أنت‏؟‏‏"‏‏.‏ ثم يقبضها ويبسطها، ففعل ذلك مراراً وهو يقول‏:‏ ‏"‏يا جبريل اشفع لي عند ربي يهون علي الموت‏"‏‏.‏ فذكر أبو هريرة أنه سمع عائشة تقول‏:‏ لقد سمعت ما لم تسمع أذن من جبريل وهو يقول‏:‏ ‏"‏لبيك لبيك‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه حسين بن عبد الله بن ضميرة وهو كذاب‏.‏

14265- وعن ابن عباس قال‏:‏ جاء ملك الموت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه، فاستأذن ورأسه في حجر علي رضوان الله عليه فقال‏:‏ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ فقال له علي‏:‏ ارجع فإنا مشاغيل عنك‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏تدري من هذا يا أبا الحسن‏؟‏ هذا ملك الموت، ادخل راشداً‏"‏‏.‏ فلما دخل قال‏:‏ إن ربك يقرئك السلام‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أين جبريل‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ليس هو قريب مني، الآن يأتي‏.‏ فخرج ملك الموت حتى نزل جبريل عليه السلام فقال له جبريل وهو قائم بالباب‏:‏ ما أخرجك يا ملك الموت‏؟‏ قال‏:‏ التمسك محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما جلسا قال جبريل‏:‏ سلام عليك يا أبا القاسم، هذا وداع مني ومنك‏.‏

فبلغني أن ملك الموت لم يسلم على أهل بيت قبله ولا يسلم بعده‏.‏

رواه الطبراني وفيه المختار بن نافع وهو ضعيف‏.‏

14266- عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ثقل وعنده عائشة وحفصة إذ دخل علي فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه ثم قال‏:‏ ‏"‏ادن مني، ادن مني‏"‏‏.‏ فأسنده إليه فلم يزل عنده حتى توفي، فلما

قضى قام علي وأغلق الباب، وجاء العباس ومعه بنو عبد المطلب فقاموا على الباب، فجعل علي يقول‏:‏ بأبي أنت طبت حياً وطبت ميتاً، وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها فقال‏:‏ إيهاً دع حنيناً كحنين المرأة، وأقبلوا على صاحبكم، قال علي‏:‏ أدخلوا عليَّ الفضل بن العباس‏.‏ فقالت الأنصار‏:‏ نشدناكم بالله ونصيبنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأدخلوا رجلاً منهم يقال له‏:‏ أوس بن خولي يحمل جرة بإحدى يديه، فسمعوا صوتاً في البيت‏:‏ لا تجردوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واغسلوه كما هو في قميصه، فغسله علي يدخل يده من تحت القميص والفضل يمسك الثوب عنه والأنصاري ينقل الماء وعلى يد علي خرقة يدخل يده تحت القميص‏.‏

قلت‏:‏ روى ابن ماجة بعضه‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجاله ثقات‏.‏

14267- وعن علي قال‏:‏ أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يغسله أحد غيري

‏"‏فإنه لا يرى عورتي أحد إلا طمست عيناه‏"‏‏.‏ قال علي‏:‏ فكان العباس وأسامة يناولاني الماء من وراء الستر‏.‏

رواه البزار وفيه يزيد بن بلال قال البخاري‏:‏ فيه نظر، وبقية رجاله وثقوا وفيهم خلاف‏.‏

14268- عن عائشة قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏"‏ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب، ثم ترد إليه فتخير بين أن ترد إليه إلى أن يلحق‏"‏‏.‏

فكنت قد حفظت ذلك منه فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مالت

عنقه فقلت‏:‏ قد قضى، قالت‏:‏ فعرفت الذي قال‏.‏ قالت‏:‏ فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر، قلت‏:‏ إذاً لا يختارنا، فقال‏:‏

‏مع الرفيق الأعلى في الجنة مع النبيين والصديقين‏ إلى آخر الآية‏.‏

14269- وفي رواية‏:‏ ‏"‏الرفيق الأعلى الأسعد‏"‏‏.‏

رواه أحمد والطبراني في الأوسط إلا أنها قالت‏:‏ قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري‏.‏ قالت‏:‏ وظننت أنه سيرد الله عليه روحه‏.‏ قالت‏:‏ وكذلك يفعل بالأنبياء، فتحرك فقلت‏:‏ إن خيرت اليوم فلن تختارنا‏.‏

وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح‏.‏

14270- عن عائشة قالت‏:‏ مات النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجت نفسه ما شممت رائحة قط أطيب منها‏.‏

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح‏.‏

14271- عن عائشة قالت‏:‏ كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم ستراً وفتح باباً في مرضه فنظر إلى الناس يصلون خلف أبي بكر فسر بذلك وقال‏:‏ ‏"‏الحمد لله، إنه لم يمت نبي حتى يؤمه رجل من أمته‏"‏‏.‏ ثم أقبل على الناس فقال‏:‏ ‏"‏يا أيها الناس من أصيب منكم بمصيبة من بعدي فليتعز بمصيبته بي عن مصيبته التي تصيبه فإنه لن يصب أحد من أمتي من بعدي بمثل مصيبته بي‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني وهو ضعيف‏.‏

14272- عن أبي موسى قال‏:‏ أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حجر عائشة فأفاق وهي تمسح صدره

وتدعو له بالشفاء قال‏:‏ ‏"‏لا ولكن أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد جبريل وميكائيل وإسرافيل‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه محمد بن سلام الجمحي وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات‏.‏

14273- عن أبي عسيب أو أبي عسيم - قال بهز‏:‏ شهد الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم - قالوا‏:‏ كيف نصلي عليه‏؟‏ قال‏:‏ ادخلوا أرسالاً أرسالاً‏.‏ قال‏:‏ فكانوا يدخلون من هذا الباب فيصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر‏.‏ قال‏:‏ فلما وضع في لحده قال المغيرة‏:‏ قد بقي من رجليه شيء لم يصلحوه، قالوا‏:‏ فادخل فأصلحه، فدخل وأدخل يده فغمس قدميه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ أهيلوا عليه التراب‏.‏ فأهالوا عليه حتى بلغ أنصاف ساقيه ثم خرج، فكان يقول‏:‏ أنا أحدثكم عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏

14274- عن عائشة قالت‏:‏ كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي فأضع ثوبي وأقول‏:‏ إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن معهم عمر معهم فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر رضي الله عنه‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏

14275- عن ابن عباس قال‏:‏ دخل قبر النبي صلى الله عليه وسلم العباس وعلي والفضل وشق لحده رجل من الأنصار وهو الذي شق قبور الشهداء يوم أحد‏.‏

قلت‏:‏ رواه ابن ماجة أطول من هذا وليس فيه ذكر العباس ولا الذي شق لحده صلى الله عليه وسلم‏.‏

رواه البزار عن شيخه أيوب بن منصور وقد وهم في حديث رواه له أبو داود، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

14276- عن ابن عمر قال‏:‏ لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر في ناحية بالمدنية قال‏:‏ فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع فاه على جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقبله ويقول‏:‏ بأبي وأمي طبت حياً وميتاً‏.‏ فلما خرج مر بعمر رحمة الله عليه وهو يقول‏:‏ والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يقتل المنافقين‏.‏ قال‏:‏ وقد كانوا استبشروا بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا رؤوسهم فمر به أبو بكر فقال‏:‏ أيها الرجل أربع على نفسك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ألم تسمع الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏إنك ميت وإنهم ميتون‏}‏ ‏{‏وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون‏}‏‏؟‏‏.‏ قال‏:‏ وأتى المنبر فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏ أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم حي لا يموت‏.‏ ثم تلا‏:‏ ‏{‏وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل‏}‏ الآية‏.‏

ثم نزل وقد استبشر المؤمنون بذلك واشتد فرحهم وأخذ المنافقون الكآبة‏.‏

قال عبد الله بن عمرو‏:‏ والذي نفسي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت‏.‏

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير علي بن المنذر وهو ثقة‏.‏

14277- عن سهل بن سعد قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏سيعزي الناس بعضهم بعضاً من بعدي تعزية نبي‏"‏‏.‏

فكان الناس يقولون‏:‏ ما هذا‏؟‏ فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي بعضنا بعضاً يعزي بعضهم

بعضاً برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما رجال الصحيح غير موسى بن يعقوب الزمعي ووثقه جماعة‏.‏

14278- عن أبي سعيد قال‏:‏ ما عدا وارينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في التراب فأنكرنا قلوبنا‏.‏

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح‏.‏

14279- عن عائشة أنها قالت‏:‏ رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجري فقال أبو بكر‏:‏ إن صدقت رؤياك دفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة‏.‏ فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها أبو بكر‏:‏ خير أقمارك يا عائشة‏.‏ ودفن في بيتها أبو بكر وعمر‏.‏

رواه الطبراني في الكبير واللفظ له، والأوسط ورجال الكبير رجال الصحيح‏.‏

وقد تقدم مرفوعاً أنها قصته على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه أوله بهذا في باب تعبير الرؤيا، وفي إسناده ضعيف‏.‏

14280- وعن عروة قال‏:‏ قالت صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

لهف نفسـي وبتُّ كالمـسلوب * أرقب الليـل فعلة المحروب

منْ هـمومٍ وحسـرةٍ أرقتـني * ليت أني سـقيتها بشعوب

حين قالوا إن الرسول قد أمسى * وافـقـته منيـة المكتـوب

حين جئنـا لآل بيـت محمـد * فأشـاب القذال مني مشيب

حين رأينـا بيوتـه موحشـات * ليس فيهن بعد عيش غريب

فعـراني لـذاكَ حزنٌ طويـل * خالط القلبَ فهو كالمرعوب

وقالت أيضا‏.‏

ألا يا رسول الله كنت رخاءنا * وكنت بنا براً ولم تكُ جـافيا

وكـان بنا براً رحيماً نبينـا * ليبك عليك اليوم من كان باكيا

لعمري مـا أبكي النبي لمـوته * ولكنْ لهرجٍ كـان بعدك آتيـا

كـأن على قلبي لفقـدِ محمد * ومن حبهِ من بعدِ ذاك المكاويا

أفـاطم صـلى الله رب محمد * على جدث أمسـى بيثرب ثاويا

أرى حسـناً أيتمتهُ وتركتـه * يبكي ويدعـوْ جدهُ اليومَ نائيا

فدىً لرسولِ اللهِ أمي وخالتي * وعمي ونفسـي قصرهُ وعيـاليا

صبرتَ وبلغتَ الرسالةَ صادقا * ومتَّ صليب الدين أبلج صـافيا

فلو أن رب العرش أبقاك بيننا * سعدنـا ولكن أمرهُ كان ماضيا

عليك من الله السـلام تحيـة * وأدخلت جنات من العدن راضيا

رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏

14281- وعن محمد بن علي بن الحسين قال‏:‏ لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت صفية تلمع بردائها وهي تقول‏:‏

قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن محمداً لم يدرك صفية‏.‏

14282- وعن غنيم بن قيس قال‏:‏ إني لأذكر ما قاله أبي على النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

ألا لي الويل على محمد * قد كنت في حياته بمرصد * أنام ليلي نائماً إلى الغد

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير بشر بن آدم وهو ثقة‏.‏

 باب تمني رؤيته صلى الله عليه وسلم

14283- عن سمرة بن جندب قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا‏:‏

‏"‏إن أحدكم سيوشك ‏[‏أن يحب‏]‏ أن ينظر إلي نظرة بما له من أهل ومال‏"‏‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

 باب فيما تركه صلى الله عليه وسلم

14284- عن عمر قال‏:‏ لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جئت أنا وأبو بكر إلى علي فقلنا‏:‏ ما تقول فيما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نحن أحق الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ والذي بخيبر‏؟‏ قال‏:‏ والذي بخيبر‏.‏ قلت‏:‏ والذي بفدك‏؟‏ قال‏:‏ والذي بفدك‏.‏ فقلت‏:‏ أما والله حتى تحزوا رقابنا بالمناشير فلا‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى بن جعفر بن إبراهيم وهو ضعيف‏.‏

14285- عن جويرية قالت‏:‏ ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم توفي إلا بغلة بيضاء وسلاحه وأرضاً جعلها صدقة‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن‏.‏

14286- عن حذيفة قال‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا نورث ما تركنا صدقة‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه الفيض بن وثيق وهو كذاب‏.‏

14287- عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنا لا نورث ما تركنا صدقة‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات‏.‏